السيد محمد تقي المدرسي
493
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
4 / أما عند بيان عفو الله عن الذين تولّوا يوم المواجهة ، فإن القرآن يذكرنا بأن الله غفور ( فقد عفى عن المذنبين التائبين ) ، وحليم ( لم يعجّل عليهم العقاب ) . قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) ( آل عمران / 155 ) . 5 / وعند تبيان أسهم الورثة ، يذكرنا الرب بأنه عليم حليم . ( فيعلم عدد الأسهم المختلفة للورثة ، وبحلمه لا يعجّل المضارّين منهم بالعقاب ) . قال الله تعالى : ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَم يَكُن لَهُنَّ وَلَدٌ فإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَمْ يَكُن لَكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الُّثمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ اخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِيْ الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ) ) ( النساء / 12 ) . 6 / أما الذين سألوا عن أشياء ( لم يكلَّفوا علمها ) ، فقد عفا الله عنهم وذكرهم بأنه غفور حليم . قال الله تعالى : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَسْالُوا عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْالُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) ( المائدة / 101 ) . 7 / ولما أمر الله عباده بأن يقرضوه قرضا حسنا ليضاعفهم ، ذكّرهم بأنه شكور ( إن أقرضوه ) ، حليم ( إن استأثروا بالمال ) . قال الله تعالى : ( إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ) ( التغابن / 17 ) . 8 / والله سبحانه يعلم بما يكسبه عباده ( من خير وشر ) ، ولكنه حليم ( لا يبادرهم بالجزاء ) . قال الله تعالى : ( لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ) ( الحج / 59 ) . 9 / والسماوات السبع والأرض ، ومن فيهن يسبحون لله وهو حليم غفور . ( ولعل هذا ما يدعوهم إلى تسبيح الله وحمده ، فهو قدوس عن التأثر بأفعال خلقه ، وهو حميد لغفران ذنوبهم ، والله العالم ) . قال الله تعالى : ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالارْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ) ( الاسراء / 44 ) . 10 / والله يعلم ما تكنّ صدور عباده ، ( ولكنه لا يبادرهم بالجزاء حتى يظهروه بعمل أو قول ، ثم لا يستغفروا ) . قال الله تعالى : ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً ) ( الأحزاب / 51 ) .